محمد الريشهري
207
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
4305 - الأمالي للصدوق عن عروة بن الزبير : كنّا جلوساً في مجلس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم ! ألا أُخبركم بأقلّ القوم مالاً ، وأكثرهم ورعاً ، وأشدّهم اجتهاداً في العبادة ، قالوا : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . قال : فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلاّ معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر ! لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها . فقال أبو الدرداء : يا قوم ، إنّي قائل ما رأيت ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بشويحطات النجّار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممّن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبَعُدَ عليَّ مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّ ، وهو يقول : إلهي كم من موبقة حَمَلْتَ عنّي فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ؛ فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت ، واقتفيت الأثر ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعينه ، فاستترت له وأخملتُ الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثمّ فزع إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى . فكان ممّا ناجى به الله أن قال : إلهي أُفكّر في عفوك ؛ فتهون عليَّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك ؛ فتعظم عليَّ بليّتي ، ثمّ قال : آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ! ! فياله من مأخوذ ، لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أُذن فيه بالنداء ، ثمّ قال : آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزّاعة